علي أصغر مرواريد
132
الينابيع الفقهية
ما كانت قيمته من حين قبضه هو إلى حين التلف ، ولا يطالب بما ذهب في يد الغاصب ، لأنه ليس هو سبب يد الغاصب . وأما الرجوع فلا يخلو الغاصب حين أطعمه من ثلاثة أحوال : إما أن يقول : كل ، فيطلق أو يقول : كله فهو طعام فلان غصبته إياه ، أو يقول : كله فإنه ملكي . فإن قال : كله ، مطلقا أو قال : وهبته لك ، فاندفع غير المالك على الأكل ، فهل يرجع الآكل على الغاصب أم لا ؟ قيل فيه قولان : أحدهما يرجع لأنه غره ، والثاني لا يرجع لأن التلف كان في يده فاستقر الضمان عليه ، والأول أقوى . فإن رجع على الغاصب ، فهل يرجع الغاصب على الآكل أم لا ؟ قيل فيه قولان : أحدهما إذا قيل : يرجع الآكل به على الغاصب ، لم يرجع الغاصب به على الآكل ، وهو الأقوى ، ومن قال : لا يرجع الآكل به على الغاصب ، قال : يرجع الغاصب به على الآكل . وإذا قال : كله فهو طعام فلان غصبته إياه أو منه ، فأكل ، استقر الضمان على الآكل لأنه دخل مع العلم بالغصب ، فإذا رجع به عليه ، لم يرجع هو على الغاصب ، وإن رجع على الغاصب رجع الغاصب به على الآكل . وهكذا كل ما كان قبضا مضمونا مثل أن يأخذه على سبيل السوم ، أو على أنه بيع صحيح ، أو كان ثوبا فأخذه على أنه عارية مضمونة ، فكل هذا يستقر عليه ، لأنه دخل على أنه مضمون عليه ، فلم يكن مغرورا فيه . وإن قال : هذا طعامي كله ، فأكل ، نظرت : فإن رجع المالك على الغاصب لم يرجع الغاصب على الآكل لأنه يقول : أطعمتك ملكي ، وإنما ظلمني فأخذ ما لا يستحقه فلا أرجع به على أحد ، وإن رجع على الآكل فهل يرجع آكل على الغاصب أم لا ؟ قيل فيه قولان : أحدهما يرجع لأنه غره . فأما إذا أطعمه مالكه ، فهل تبرأ ذمة الغاصب بذلك أم لا ؟ نظرت : فإن كان المالك عالما بأنه ملكه فأكل ملكه مع العلم بحاله برئت ذمته بذلك لأنه رضي بأكل مال نفسه فبرئت ذمة الغاصب منه ، كما لو كان عبدا فأعتقه ، وإن كان مع